محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
423
بدائع السلك في طبائع الملك
ومنه قوله : تشابه أعيان الأمور بواديا * وتظهر في أعقابها حين تدبر قال : والوصول إلى ذلك بعد حصول غريزة العقل ، مبني على أشياء : أحدها : الفكرة والتدبير بشرط الفطنة والذكاء الثاني النقد لخواطر ذوي البصائر ، واستطلاع رأي أولى التجارب على طريق المشاورة ، وهو الركن الأعظم في التدبير ، فان الاستبداد ، وان كان من ذي بصيرة ، مذموم . المسألة الرابعة : يستعان على حصوله كما يراد بأمرين : - أحدهما : كسبي بكثرة التجربة ، كما مر ، والآخر غريزي ، وهو خلقة « 14 » من الله تعالى يخص بها من يشاء من خلقه ، فيخلقه ذكيا فطنا . حكاية : في ذلك قال الأصمعي : قلت لغلام حدث من أولاد العرب ، كان يحدثني ، فأعجبتني فصاحته وملاحته فقلت له : أيسرك أن يكون لك مائة ألف وأن تكون أحمقا قال : لا والله قلت : ولم ؟ قال : أخاف أن يجني الحمق عليّ جناية ، تذهب عليّ مالي ، ويبقى على حمقي « 15 » . قال الطرطوشي : فاستخرج هذا الصبي بفرط ذكائه قضية مقبولة فعلا على من هو أكبر سنا منه « 16 » . قيل : وقد قالت الحكماء : « العقل سرعة الفهم ، وغايته إصابة الوهم ، وليس للذكاء غاية ، ولا لجودة المعرفة « 17 » نهاية » . المسألة الخامسة : من الفطن في العقل ، معرفة كماله الشرعي وهو متوقف على تصوره في نفسه ، فعلى أنه علوم ضرورية بجواز الجائزات ، واستحالة المستحيلات ، ووجوب الواجبات ، فهي علوم شرعية يظهر على
--> ( 14 ) ه : خلقة . وكذلك س : وبقية المخطوطات : تحفة . ( 15 ) سراج : ص 17 . ( 16 ) سراج : ص 17 . ( 17 ) سراج : القريحة .